أحمد بن محمد القسطلاني
189
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ( قال : سألت مسروقًا ) أي ابن الأجدع ( من آذن ) أي من أعلم ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالجن ليلة استمعوا القرآن ؟ فقال ) : مسروق ( حدّثني ) بالإفراد بذلك ( أبوك يعني عبد الله ) بن مسعود ( إنه ) بفتح الهمزة ( آذنت ) بالمد أعلمت ( بهم شجرة ) وفي مسند إسحاق بن راهويه سمرة بدل قوله شجرة . 3860 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - : « أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ . فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ . فَقَالَ : ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا ، وَلاَ تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلاَ بِرَوْثَةٍ . فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ : مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ ؟ قَالَ : هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ - وَنِعْمَ الْجِنُّ - فَسَأَلُونِي الزَّادَ ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لاَ يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلاَ بِرَوْثَةٍ إِلاَّ وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا » . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري التبوذكي قال : ( حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد ) بفتح العين في الأول وكسرها في الثالث ( قال : أخبرني ) بالتوحيد ( جدي ) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان يحمل مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إداوة ) بكسر الهمزة إناء صغير من جلد يتخذ للماء ولأبي ذر الأداوة ( لوضوئه وحاجته فبينما ) بالميم ( هو يتبعه بها فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( من هذا ؟ فقال أنا أبو هريرة . فقال ابغني ) بهمزة وصل من الثلاثي ولأبي ذر بقطع أي اطلب لي ( أحجارًا أستنفض ) بكسر الفاء والجزم جوابًا للأمر أستنج ( بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت ) بحذف المفعول ولأبي ذر عن الكشميهني وضعتها ( إلى جنبه ثم انصرفت حتى إذا فرغ ) من حاجته ( مشيت معه ) ( فقلت ) له يا رسول الله ( ما بال العظم والروثة قال ) عليه الصلاة والسلام : ( هما من طعام الجن وأنه أتاني وفد جن نصيبين ) بفتح النون وكسر الصاد المهملة بعدها تحتيتان ساكنتان بينهما موحدة مكسورة آخره نون بلدة مشهورة بالجزيرة . وقال السفاقسي : بالشام قال في الفتح : وفيه تجوّز فإن الجزيرة بين الشام والعراق ( ونعم الجن فسألوني الزاد ) يحتمل أن يكون وقع في هذه الليلة أو فيما مضى ( فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعامًا ) ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني طعمًا بضم الطاء وسكون العين من غير ألف ، والذي تحصل من الأخبار أن وفادة الجن عليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرات ببطن نخلة وهو يقرأ القرآن ، فلما حضروه قالوا أنصتوا وكانوا سبعة : أحدهم زوبعة وبالحجون وأخرى ببقيع الغرقد ، وفي هذه الليالي حضر ابن مسعود وخطّ عليه وخارج المدينة وحضرها الزبير بن العوّام وفي بعض أسفاره حضرها بلال بن الحرث . 33 - باب إِسْلاَمُ أَبِي ذَرٍّ الغِفارِيُّ - رضي الله عنه - ( باب إسلام أبي ذر ) جندب بن جنادة ( الغفاري - رضي الله عنه - ) وسقط الباب لأبي ذر . 3861 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : « لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لأَخِيهِ : ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي . فَانْطَلَقَ الأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ لَهُ : رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ ، وَكَلاَمًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ . فَقَالَ : مَا شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْتُ . فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ ، فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلاَ يَعْرِفُهُ ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ ، حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ ، فَرَآهُ عَلِيٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ ، فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ ، فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَىْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ ، ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلاَ يَرَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَمْسَى فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ ، فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فَقَالَ : أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ ؟ فَأَقَامَهُ ، فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ ، لاَ يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَىْءٍ ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الثَّالِثِ فَعَادَ عَلِيٌّ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَأَقَامَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ : أَلاَ تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ ؟ قَالَ : إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنَّنِي فَعَلْتُ . فَفَعَلَ ، فَأَخْبَرَهُ ، قَالَ : فَإِنَّهُ حَقٌّ ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِي ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي ، فَفَعَلَ ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَدَخَلَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي . قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ . فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَوْجَعُوهُ . وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ قَالَ : وَيْلَكُمْ ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ ، وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّامِ ؟ فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ . ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ لِمِثْلِهَا فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ ، فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالتوحيد ( عمرو بن عباس ) بفتح العين أبو عثمان البصري قال : ( حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي ) الحافظ أبو سعيد البصري اللؤلؤي قال : ( حدّثنا المثنى ) بضم الميم وفتح المثلثة والنون المشدّدة ابن عمران الضبعي ( عن أبي جمرة ) بالجيم والراء نصر بن عمران ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال ) : ( لما بلغ أبا ذر مبعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأخيه ) أنيس بضم الهمزة مصغرًا ( اركب ) وسر ( إلى هذا الوادي ) وادي مكة ( فاعلم ) بهمزة وصل ( لي علم ) بكسر العين وسكون اللام ( هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم ائتني فانطلق الأخ ) أنيس المذكور ولأبي ذر عن الكشميهني فانطلق الآخر بفتح الخاء المعجمة بدل قوله الأخ ( حتى قدمه ) أي وادي مكة ( وسمع من قوله ) الذي يسلب الأرواح - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ثم رجع إلى ) أخيه ( أبي ذر فقال له : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلامًا ) نصب بتقدير وسمعته يقول : كلامًا أو عطفًا على ضمير رأيته من باب قوله . علفتها تبنًا وماءً باردًا أو ضمن الرؤية معنى الأخذ أي أخذت منه كلامًا ( ما هو بالشعر ) زاد مسلم ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلم يلتئم عليها والله أنه لصادق ( فقال ) له أبو ذر : ( ما شفيتني ) بالشين المعجمة والفاء ( مما أردت فتزوّد وحمل شنة ) بفتح المعجمة والنون المشددة قربة خلقة ( له فيها ماء ) وسار ( حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي طلبه ( ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه ) قريشًا فيؤذونه ( حتى أدركه بعض الليل فرآه ) ولأبي ذر اضطجع وللأصيلي وابن